{[['
']]}
']]}
انهم مغلوبون فانتصر
بقلم/ محمد العديل
بقلم/ محمد العديل
الّا
مصر , فهذه شامة الامة , والله لن يضيعها , ولن يخذلها , فهي مصر التي
اوصى بها نبينا خيرا , وهي مصر التي تصدت للصليبيين والتتار , وهي مصر التي
انجبت القادة والزعماء والعظماء , وهي مصر التي عبر جيشها خط بارليف في
العاشر من رمضان , وهي مصر الدولة التي استعصت على اعداء الامة في مفاصل
تاريخية هامة , لا لن يسرقها الانقلابيون , ولا يقدرون على ذلك , ليس بعد
ان عرفت طريقها , وبعد ان حددت خياراتها بكل حرية ونزاهة , وليس بعد ان
انكشف الزيف والباطل , والكذب , مصر اليوم ليست مصر الامس , انها تتعافى
وتستفيق من الغفلة التي اصابتها من قبل الحواة والسحرة والدجالين الذين
حاولوا تغيير بوصلتها عن الاسلام و وهم يفشلون في كل مرة .
مصر
اليوم على مفترق طريق , وامام امتحان عسير , وستنجح , وستعبر هذا الهراء
والزيف , وستكون اكثر قوة وعنفوانا , مصر اليوم جريحة , ولكنها ستتعافى ,
وستنهض من جديد , بابنائها المخلصين الذين يحبونها ويفدونها بكل ما يملكون ,
مصر الآن تدعى الى التنكر لدينها وتراثها , ولثقافتها , يراد لها ان تنقلب
على كل معاني الخير فيها , ويراد لها ان تتنكر لابنائها الذين حملوها في
قلوبهم , يراد منها ان تحمل وزر دمائهم التي لا يضنون بها عليها امام
الاعداء والمتربصين .
ويحكم
ايها الصغار التافهين الذين لا يفهمون ولا يدركون عمق الايمان في قلوب
المؤمنين , تظنون ان البطش والارهاب يخيف اهل الحق, وما علمتم انهم يحبون
الموت في سبيل دينهم ووطنهم كما تحبون الحياة , ولقد كان هذا شعارهم على
الدوام (والموت في سبيل الله اسمى امانينا ) وها قد حانت لحظة الترجمة
الحقيقية لهذا الشعار على أرض الواقع , وحين يترجم الشعار بلغة فصيحة ,
ويفهم الناس من هم هؤلاء الذين يواجهون كل هذا الزيف والصلف والاجرام بقلوب
مؤمنة ممتلئة بحب الله ورسولة , وواثقة بنصره رغم الالم والتضحيات , حين
تترجم الكلمات الى عرق ودمع ودم , حينذاك يبطل السحر , وتنكشف الحجب ,
وتظهر الحقائق .
لقدت
جاءت الثورات التي اطاحت باكابر مجرميها على غير موعد , وبدون تخطيط من
أحد , والذين يحاولون ان ينسبوا لانفسهم شرف القيام بها لا يدركون هذه
الحقيقة , لقد اذن الله بما حدث , والمنطق وسياق الحكمة يقضي ان تستمر هذه
الارادة الغالبة لتنجز مهمتها , وما جرى في مصر وغيرها , رغم التحليلات
والتأويلات , فانه يجري بتدبير حكيم , وما يجري هو الخير في سياقه الصحيح ,
لاننا احيانا نحب شيئا وهو شر لنا , ونكره اشياء وفيها الخير الكثير ,
والله يعلم ونحن لا نعلم , نحن لا نخشى الكيد , لكننا نخشى ان لا نكون على
الطريق الذي يحمينا منه , وما قدمه الشعب المصري المرابط على تخوم العقيدة
والوطنية والحق , هو فوق ما توقعنا , واكثر مما ظننا , وهو بهذه المناورة
الحية التي يقوم بها مع اكابر المجرمين ومن يقف الى جانبهم الآن , انما
يؤهل نفسه للدور الاعظم , دور الاصلاح العميق للدولة العميقة في فسادها
وظلمها وجبروتها , لأن المعركة لا يجوز أن تكون معركة صغيرة عابرة , ولا
يجوز ان يكون التمكين سهلا رخيصا , لا بد ان تكون التضحيات كبيرة , ولا بد
ان ينكشف الزيف والاجرام بشكل واضح وجلي , حتى يتم استئصاله من جذوره , حتى
لا يبقى لاحد عذر , وحتى لا يلوم لائم , وحتى يتميز الخبيث من الطيب ,
ويتخذ الله من المؤمنين شهداء , وحتى يستبين سبيل المجرمين , ويكون اهل
الحق على بصيرة من امرهم , فلا يترددون في قرارهم , فكل ما يجري فيه خير
كثير , وهو سنة الله في الذين خلوا من قبل , ولن تجد لسنة الله تبديلا .
دعا
نوح قومة الف سنة الا خمسين عاما , وما آمن معه الا قليل , وحين اذن الله
بنصره امره ان يصنع سفينة على اليابسة , فكانت مكان تندر قومه الذين لم
يخالط الايمان قلوبهم , فحسبوها حسبة دنيويه , اما هو فكانت حساباته
ايمانية , وسخر منهم كما سخروا منه , وشتان بين الموقفين , لقد دعا ربه بعد
ان عرض حاله عليه وهو اعلم به , فقال (اني مغلوب فانتصر ) ففتح الله ابواب
السماء وفجر ينابيع الارض حتى كان طوفانا لم تشهد له الارض مثيلا , طهرها
من رجس الكافرين والظالمين والمتجبرين في الارض بغير الحق , ونجى الله نوحا
ومن آمن معه , ونحن امام مرحلة من مراحل ظهور الحق وعلوه , وتحتاج منا الى
ان نخلص العبودية لله , لنحظى بشرف نصرة دينه , ولنستحق نصر الله ومعونته ,
وهذا ليس بعيدا , انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا .
لا
يريدون ان يسلموها لمستحقيها بالحسنى , ويريدونها كما ارادوها دائما ,
بالقهر والشدة , فاذا كان هذا خيارهم فهم الذين يختارونه , ولا يبلغ
الاعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه , ويريد الله ان يحق الحق بكلماته
ويقطع دابر الكافرين , ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون , والله
غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون .






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق